التصنيف: الدرر السنية - 3 .
عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلَّى اللَّهُ عليْه وسلَّمَ قال:

ما مِن مَيِّتٍ تُصَلِّي عليه أُمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً، كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ له؛ إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ.
[] - []

الشرح

دِينُ الإِسْلامِ دِينُ فضْلٍ مِنَ اللهِ وعَطاءٍ كَبيرٍ، وقدْ جعَلَ المُسلمينَ شُفعاءَ لبَعضِهمُ البَعضَ، وحثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلى أنْ يَشهَدَ المُسلمُ جِنازةَ أَخيهِ المُسلمِ، وجعَلَ ذلكَ حقًّا مِن حُقوقِ المُسلمينَ عَلى بَعضِهم.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إذا مات مُسلمٌ وصلَّتْ عليهِ جماعةٌ مِنَ المُسلمينَ يَبلُغ عددُها مائةَ شخصٍ، «كُلُّهم يَشفَعونَ لَه»، أي: يَسأَلونَ له منَ اللهِ تعالى التَّجاوُزَ عن ذُنوبِه، وجَرائمِه ويَدْعونَ له بالخَيرِ، فمَن كانت هذه حالَه قُبِلَت شَفاعةُ النَّاسِ فيه ودُعاؤُهم في حقِّه، وَقد قُيِّدَ ذلكَ بأَمرَينِ: الأَوَّلُ: أنْ يَكونوا شافِعينَ فيهِ، أي: مُخلِصينَ لَه الدُّعاءَ سائلينَ لَه المَغفرةَ. الثَّاني: أنْ يَكونوا مُسلِمينَ يبلُغُ عَددُهمُ المائةَ، وليسَ فِيهم مَن يُشرِكُ باللهِ شيئًا.
وقد وردَتْ أحاديثُ أُخْرى بأقلَّ مِن هذا العدَدِ كأرْبَعينَ أو ثَلاثةِ صُفوفٍ؛ فقيلَ: لا يَلزَمُ مِنَ الإخْبارِ عن قَبولِ شَفاعةِ مائةٍ مَنْعُ قَبولِ ما دونَ ذلك، وكذا في الأربَعينَ معَ ثَلاثةِ صُفوفٍ، وحينَئذٍ تكونُ كلُّ الأحاديثِ مَعمولًا بها، وتَحصُلُ الشَّفاعةُ بأقلِّ الأمرَينِ؛ مِن ثلاثةِ صُفوفٍ أو أربَعينَ.
وفي الحَديثِ: الحَثُّ عَلى تَكثيرِ جَماعةِ الجِنازةِ، ويُطلَبُ بُلوغُهم إلى هذا العددِ الَّذي يَكونُ مِن مُوجِباتِ الفَوزِ.
وفيهِ: أنَّ المصلِّينَ عَلى الميِّتِ شُفعاءُ فيهِ.
وفيهِ: التَّنبيهُ عَلى الإِخْلاصِ في الدُّعاءِ للميِّتِ.

من فوائد الحديث

  1. الشفاعة: هي سؤال الله يوم القيامة أن يتجاوز عن أصناف من خلقه، في دفع العذاب عنهم، أو في زيادة رفعتهم في الدرجات.
  2. الشفاعة لا تكون إلا بأمرين: بإذن الله للشافع أن يشفع، وبرضاه عن المشفوع، قال تعالى: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى}.
  3. الشفاعة يوم القيامة أنواع، أعظمها الشفاعة العظمى: وهي في موقف القيامة بعدما يقف الناس خمسين ألف سنة ينتظرون أن يُقْضَى بينهم، فيشفع النبي محمد صلى الله عليه وسلم عند ربه ويسأله أن يفصل بين الناس، وهي من المقام المحمود الذي وُعِدَ إياه. الثاني: الشفاعة في استفتاح باب الجنة، وأول من يستفتحُ بابها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأول من يدخلها من الأمم أمته. الثالث: الشفاعة في تخفيف العذاب عن أبي طالب عم النبي صلى. وهذه الشفاعات الثلاث خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم. الرابع: الشفاعة في أقوام قد أُمِر بهم إلى النار أن لا يدخلوها. الخامس: الشفاعة فيمن دخل النار من عُصَاة الموحدين بأن يُخْرَجوا منها. السادس: الشفاعة في رفع درجات أقوام من أهل الجنة. السابع: الشفاعة في أقوام أن يدخلوا الجنة بغير حساب. الثامن: أن يُخرج الله برحمته من النار أقوامًا ماتوا على التوحيد بدون شفاعة أحد لا يحصيهم إلا الله فيدخلهم الجنة برحمته. وهذه الشفاعات للنبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء والمؤمنين.

معاني بعض المفردات

عرض الترجمات
اللغة:
التصنيفات
المزيد